السيد حسين البراقي النجفي

458

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

بذاته الزكية ، للكشف على رفع هذه البلية ، فرأى الحال أعظم من أن يذكر ، والداهية من العطش أكبر أن تتصور ، فعندها أنهى وعرض الكيفيّة ، ووصف أحوال سكان البقعة الحيدرية ، وقدّمها إلى أعتاب ملك / 261 / الملّة الإسلامية ، وبدر سماء السلطنة العثمانية ، فانعم وأفضل وأجزل ، وتطوّل لصدور الأمر السامي ، الذي هو أنفذ من سهام ، وأمضى من الصمصام باجراء جدول من بحر نعمته الزاخر ، وسلسبيل من انعامه الوافر ، ويرد منه الصادي ، ويشرب منه الحاضر والبادي ، فأصبحت بلاد النجف مخضرّة الأرجاء قد أخصب حماها ، وأنبت رباها ، وأزهر مغناها ، وأشرق دجاها ، وفاخرت أرضها سماها ، قد رفع سلطان المسلمين سمكها فسوّاها ، وأخرج منها ماؤها ومرعاها ، وطاب للوافدين واديها ، وعمرّ ناديها ، وترّنم شاديها ، وارتوى صاديها ، وغنّى حاديها ، وأنس حاضرها وباديها ، وفرّ باغيها وعاديها ، وكثر نعيمها ، وهبّ نسيمها ، وبرد جحيمها ، وانتشر وشميمها ، وانقطع سمومها ، وذهبت همومها ، وانتعش سقيمها ، وتدفق عبابها ، وصفا شرابها ، وارتقت قبابها ، وتباشرت علماؤها وطلّابها ، واطردت أنهارها ، وأورقت أشجارها ، وغرّدت أطيارها ، وصفت أوقاتها ، وأمن قفرها وفلاتها ، وأسكنت عرصاتها ، وعجت بالدعوات أصواتها ، ولهجت بالشكر لغاتها قائلين ، نسألك اللهم يا منزل الماء المعين ، بشرف النبي الأمين ، وبجاه آله وأصحابه التابعين ، أن يؤيد الإسلام والمسلمين ، وتظهر كلمة الدين ، وتقمع الكافرين ، بدوام سلطان السلاطين ، إنسان عين الوجود ، وخليفة الملك المعبود ، حضرة مولانا وأفندينا مالك رقاب أهل العصر ، ومصدر النهي والأمر ، السلطان الغازي عبد الحميد خان بن السلطان الغازي عبد المجيد خان ؛ اللهم مكّن له الأرض ، وأحيّ به السنة والفرض ، وأجعل كلمته هي العليا ، وكلمة أعاديه هي السفلى ، ما ارتوى ظام من الماء ، وبزغ كوكب في السماء ،